السيد محمد حسين الطهراني
189
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
الماكرين الذين أعدّوا أنفسهم لصيد العوامّ . وكم شاهدنا في زماننا تكرار حالة انجذاب الناس إلى شخص وانتخابهم له من خلال نصب الصور والإعلانات وكتابة اسمه على الجدران والأبواب ؛ وما أن تتغيّر الساحة وتتبدّل الدعايات حتّى يأتي آخر يستقطب الناس إليه بتلك الطريقة السالفة ، من خلال الصورة والإعلان والادّعاءات الفارغة والواهية ! هل يمكن في الإسلام - ذلك الدين المؤسَّس لأجل مواكبة الحقّ وانتهاج الأصالة والواقعيّة - أن يضع اختيار وانتخاب الوليّ الفقيه بيد أدني الناس علماً وتقوي وإدراكاً ؟ ! على الرغم من كون الوليّ الفقيه هو العقل الامّة المنفصل ، والمتولّي لمسئوليّة رقيّ وتكامل الأفراد والمجتمعات إلى مآل الهداية والسعادة في الدنيا والآخرة ، وبناء المدينة الفاضلة ، وإقامة القسط والعدل في جميع أنحاء العالم ، وقيادة الامّة إلى ذروة العرفان والتوحيد الإلهيّ ! أبداً ، أبداً ! فعامّة الناس ينتخبون من يكون سلوكه منسجماً مع أذواقهم وأمزجتهم ومنهجيّتهم في الحياة ؛ ومن الواضح في هذه الحالة مدي انحلال المجتمع وهبوطه إلى وادي الرغبات والأنانيّة السحيق ، وذلك لابتعاده عن محور العدل وأصالة العقل . الإشكال الوارد على مؤيّدي فكرة انتخاب الاكثريّة من العامّة وهنا يُطرح سؤال ، وعلى أتباع الديمقراطيّة الذين يعطون حقّ انتخاب الحاكم والقائد لعامّة الناس أن يجيبوا عنه ؛ والسؤال هو : إنَّ عموم الشعب - في أيّ تجمّع كانوا - ليسوا بمستوى واحد من حيث الفهم والشعور والدراية ، واختلافهم وكونهم في مراتب متفاوتة ملحوظ ، فمنهم من بذل جهوداً مضنية وتحمّل الكثير من أجل بناء نفسه ، فصار حكيماً وفيلسوفاً وصاحب دراية ، ومن أهل الكفاية ، وعارفاً ذا